علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

213

نسمات الأسحار

فيأتي النداء أطيعوا محمدا وردوه إلى الموقف فيخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حجزته بطاقة بيضاء كالأنملة فيلقيها في كفة الميزان وهو يقول : بسم اللّه فترجح الحسنات على السيئات ، فينادى سعد وسعد جدّه وأثقلت موازينه ، وانطلقوا به إلى الجنة فيقول العبد : يا رسل ربى قفوا حتى أكلم هذا العبد الكريم ، فيقول العبد : بأبى وأمي أنت ، ما أحسن وجهك ! أو ما أحسن خلقك ! فمن أنت ؟ فقد أقلتني عثرتي فيقول : أنا نبيك محمد ، وهذه صلاتك علىّ كنت تصليها علىّ قد وفيتكها أحوج ما تكون إليها . ذلك كله في روض الأفكار . وللمصلين على سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم كرامات : منها : صلاة الملك الجبار ، وأصل ذلك ما قال بعضهم في معنى قوله عز وجل كهيعص [ مريم : 1 ] أن الكاف كفاية الحبيب ، والهاء هداية الحبيب ، والياء اليسر الوارد على الحبيب من الحبيب ، والعين عصمة الحبيب من الحبيب ، والصاد صلاة الحبيب على الحبيب وعلى من صلى عليه الحبيب ، فكفاية الحبيب في قوله تعالى أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [ الزمر : 36 ] ، والهداية في قوله تعالى وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً [ الفتح : 2 ] ، واليسر ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ [ الأحزاب : 38 ] ، والعصمة وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [ المائدة : 67 ] ، والصلاة على الحبيب إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ . . . الآية [ الأحزاب : 56 ] ، والصلاة على من صلى على الحبيب في قول الحبيب صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى علىّ مرة واحدة صلى اللّه عليه عشر مرات » « 1 » . ومنها : شفاعة المختار ، وأصل ذلك أن اللّه تعالى قال : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [ النساء : 86 ] . وسيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم أولى باستعمال ذلك ، فإذا حياه واحد من أمته بالصلاة في الدنيا جازاه بأحسن تحية أو بمثلها في العقبى ، ثم صلاتنا عليه معناها الدعاء وصلاته علينا معناها الشفاعة لنا . ومنها : الاقتداء بالملائكة الأخيار ، وأصله قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 408 ) ، والنسائي في سننه ( 3 / 50 ) ، وأبو داود في سننه ( 1530 ) ، والترمذي في سننه ( 485 ) ، عن أبي هريرة . كلهم بألفاظ متقاربة .